أَنَّ مَنْ أَهَمِّ الْمَشَاكِل الَّتِي تَوَاجَه
الْمُجْتَمَعات الشَّرْقِيَّة والعُراق عَلَى وَجْهِ الخصَوص هِي مُشْكِلَةٌ
زَوَاج القاصرات، حَيْثُ يَتِمُّ تَزْوِيج الْفَتَيَات اللَّوَاتِي لَمْ
يَبْلُغْنَ سُنّ ال 18 عَامٍ مِنْ أَزْوَاجِ أَكْبَر سناً، وَإِنْ أَكْثَرَ
الْفَتَيَات اللَّوَاتِي تَمّ تَزْوِيجُهُنّ تتراَوح أعمارهن مَا بَيْنَ
ال12وال17عام، أَنَّهَا آفة مِخْلَة تَوَاجَه الْفَتَيَات الصَّغِيرَات وأحلامهن
الْوَرْدِيَّة، بسلبهم طفولتهنَ وَتَحْوِيل حَيَاتِهِنّ إلَى كابُوس مُرْعِب بَل
أَسْوَأ بِكَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ، كَيْفَ يُمْكِنُ لَنَا أَنْ نَتَقَبَّل هَكَذَا
أَمْرٍ يَحْدُثُ إمَام أَعْيُنِنَا وَكَأَنَّه شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ، لَا نفكر
بمشاعرهنِ وَكَان قُلُوبُهُنّ مِنْ حَجَرٍ، أَنَّ مَنْ لِأَسْبَاب الَّتِي
تُؤَدِّي بالعائلة إلَيّ تَزْوِيج أبنتهم الصَّغِيرَة، هِيَ إمَّا تَرْجِعُ إلَى
أَسْبَابٍ مَادِّيَّةً أَوْ أَسْبَاب لَهَا شَأْنٌ بِصِلَة الْقَرَابَة، أَو خوفاً
مِن العنوسة، فتيات دُون الْخَامِسَةَ عَشَرَ يغادرن اللَّعِب والطفولة وَحَتَّى
الْمَدْرَسَة تَحْت تَهْدِيد الْخَوْف وَالْفَقْر، يَذْهَب بِهِنّ إلَى جَحِيم مَا
يُسَمَّى بِالزَّوَاج وَالْأَسِرَّة. متناسين الْمَشَاكِل الصِّحِّيَّة الَّتِي
تَحْدُثُ تبعاً لِهَذَا الزَّوَاج القصري وَمَا يَنْتُجُ عَنْهُ مِنْ نَسَبٍ
طَلَاق عَالِيَة جداً، كَشْف الْجِهَاز المركزي للأحصاء عَام 201 1 أن 5 . 4 ٪ مِن
الْفَتَيَات العراقيات تَزَوَّجْن قَبْلَ بُلُوغِ ال15سنة، وحوالي23 ٪ قَبْل الـ18
سُنَّةٌ، فِيمَا أَظْهَر الْمَسْح الاجْتِمَاعِيُّ وَالاقْتِصَادِيُّ لِلْأَسِرَّة
فِي الْعِرَاقِ لِوِزَارَة التَّخْطِيط لِعَام 2007، أَن 21٪ مِن الْفَتَيَات
تزوجّن قَبْل اكمالهن سُنّ الـ19 سُنَّةٌ، مُقَارَنَة بـ15٪ مَا بَيْنَ عَامِّيٌّ
1997 و2004 حِينَ كَانَ الْعِرَاق يَخْضَع لعقوبات اقْتِصادِيَّة قَاسِيَة. عَام
2013 ذَكَرْت وِزَارَةُ التَّخْطِيطِ أَن 11٪ مِنْ حَالَاتٍ الزَّوَاج الَّتِي
عُقِدَتْ دَاخِلٌ الْمَحَاكِم تَنْدَرِج فِي خَانَةِ زَوَاج القاصرات. مَعَ
وُجُودِ نُسِب أَكْبَر تُسَجَّل خَارِج الْمَحَاكِم. وَقَال وَزِير التَّخْطِيط
وَالتَّعَاوُن الانمائي عَلِيّ الشكري فِي تموز/ يُولِيُو 2013 خِلَال
الِاحْتِفَال بِالْيَوْم الْعَالَمِيّ للسُّكَّان، أَن 5 . 5٪ مِنْ النِّسَاءِ
المتزوجات تَزَوَّجْن قَبْلَ سِنِّ 15 سُنَّةٌ، و 23 . 4 ٪تزوجن قَبْلَ بُلُوغِ
الـ18 سُنَّةٌ. يَنُصّ القَانُون الْعِرَاقِيّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ
تَزْوِيج الفَتَاة دُون سُنّ ال18 عَام، وَلَكِنَّه أيضاً وَفِي نَفْسِ الْوَقْتِ
هُنَاكَ ثَغْرِه قَانُونِيَّةٌ حَيْثُ يُمْكِنُ للفتاةالتي تَبْلُغ ال15سنة مِنْ
الزَّوَاجِ وَذَلِكَ إذَا طَلَبَتْ هِي الزَّوَاج وَأَثْبَتَت أَهْلِيَّتِهَا
وقابليتها الْبَدَنِيَّة بَعْد مُوَافَقَة وَلِيُّهَا الشَّرْعِيُّ. أَصْبَحْت الإجْرَاءات الَّتِي يَتْبَعُهَا
الْقُضَاةِ فِي عَقْدِ الزَّواجِ أَشْبَه بالروتين، يرددونها وَكَأَنَّهَا
تَحْصِيلِ حَاصِلٍ، فَالْقَاضِي يَسْأَلُ الفَتَاة دُونَ أَنْ يَسْتَفْهِمَ
مِنْهَا فَقَطْ مُرَدَّد الكلاَم وينتضر الْجَوَاب الْمَعْرُوف، وَعَادَة يَسْأَلُ
وَهُوَ يَكْتُبُ عَلَى الْأَوْرَاق مِنْ دُونِ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهَا
لِقِرَاءَة تَعَابِيرِه الَّتِي رُبَّمَا تَظْهَر إجْبَارُهَا عَلَى الْقَبُولِ،
مُعْظَم الْقُضَاة يَرَوْنَ أَنَّ مَجِيءَ الفَتَاة إلَى الْمَحْكَمَةِ يَعْنِي
قَبُولِهَا بِالزَّوَاج وَهَذَا أمراً خاطأ، هَذَا مِنْ غَيْرِ الزَّوَاج الَّذِي يَحْدُثُ
خَارِج الْمَحَاكِم الَّتي يَتمُّ عَنْ طَرِيقِ رِجَالِ الدِّينِ ومحامين
مُخْتَصِّين بِذَلِك، لِحَلِّ مُشْكِلَةٍ مِثْلِ هَذِهِ يَجِبُ عَلَى الدَّوْلَة
تَفْعِيلٌ قَانُون يُنَافِي لِهَذَا الزَّوَاج القصري وَاَلَّذِي يُؤَدِّي
بِحَيَاة الْفَتَيَات الصَّغِيرَات إلَى التَّهْلُكَةِ، وَيَجِب تَوْعِيَة العوائل
مِن مَخاطِر هَذَا الزَّوَاج حَيْثُ يَتِمُّ ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ رِجَالِ الدِّينِ
وَمُؤَسَّسات تَخْتَصّ بِالْأُمُور
الاجْتِمَاعِيَّة يَتِمّ أنشائها مِنْ قِبَلِ الدَّوْلَةِ ، أَضَافَهُ إلَى ذَلِكَ
فَرْضٌ عُقُوبَات لِمَن يُنْتَهَك هَذِهِ الْقَوَانِينِ.
الكاتب: علي خالد
@y5ioj
إعداد: كوثر احمد
@4kawther_a
تحرير: فاطمة محمد المحي
@fatima.m0hmmed

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق