الاثنين، 14 ديسمبر 2020

(قوقعة التفكير)

 

مع أنتشار كل وسائل التعليم واحتواء المواقع على كم هائل من المعلومات كان المفروض أن يَنعكس هذا الأمر بالإيجاب علينا  لكن حقيقةُ الأمر أصبحنا مجرد مستقبلات لأفكار الآخرين وحاويات للمعلومات  ليس أكثر ودون أن نُجهدَ أنفُسنا بمحاولةِ خلق ووضع أفكار ووسائل مختلفة خاصة بنا  أصبحنا نلجأ الى الطُرق المتداولة المتوافرة لدى الجميع لحل مشاكلنا  أعتقادًا منا أنها أكثر أمانًا ونجاحًا  وإذا ما دارت في خاطِرنا  تساؤلات حول قضيةٍ ما اتجهنا مباشرة إلى سؤال تلك البرامج ،لقد أضعنا على أنفُسنا بذلك لذة الأكتشاف الذاتي ومتعة الخوض في الأفكار وأستِنباط الأحكام حتى أصبح  البعض عندما يرى تلك الأفكار  المطروقة بصورتها  المثالية و الحاصِلة على استحسان الجميع يضعف إيمانه في أفكاره ويراودهُ الشك  في أحكامه فيُكمل سيره وراء الآخرين ومردد قولهم  "الحلول المكشوفة المعتادة لدى الجميع خيراً من الطُرق  المجهولة الغير مألوفة للعين"   أن طريقةَ التفكير هذهِ هي من حددت عقولنا ونَحَتنا عن مجال الأبداعِ وأطَرّت ذواتنا بِأطار الأفكار المحدودة  فعجزنا عن خلق واكتشاف أشياءٍ جديدة ، لكن لابد من وجود حل لهذه الآفة التي تنهش في المجتمع ولا يُبان أثرها إلا بعد فوات الآن أن من أهم الأمور تجعل الإنسان منفتح العقل  والبصيرة  هي كثرة الاطلاع والتعلم لجوانب مختلف من الحياة  سواء عن طريق الكتب  او مصادر أخرى  الرصينة فيظمن بذلك أحتواءهِ على كمية مناسبة من المعلومات يستطيع أن يستند عليها فلا يشعر أنه فارغ الجوف فيستعظم على نفسه الوصول للحلول و النتائج المطلوبة،  كذلك مخالطة ومجالسة أهل العلم  والأستفادة من نبوغهم  والأستماع لأرشاداتهم ، الأهم من ذلك إلا يقتل النزعة الفضول وحب الأكتشاف في داخله  فهذه فطرةٌ سليمة قد جُبلَ عليها الأنسان منذ النشأة وكل هذهِ الأختراعات والأكتشافات لخيرُ دليل ،  ولكنها بنفس الوقت سرعان ما تتلاشى عندما يقوم صاحبها بصدها  وأحاطتها بالأفكار المحدودة  والتقليدية فتضعف هذه الرغبة الجوهرية ؛ أن اكثر مايُميز الفلاسِفة والعُلماء عن العاديين هم دائماً كثيرون التساؤل والفضول  هم  يعتبرون العالم والأشياء من حولهم مُذهلة تحتاج الى التفكير الدائم بها  ولا يكفون عن طرح التساؤلات ومحاولة البحث عنها في ذواتهم  واخذ الوقت في التمعن في الأمور وأستخراج الحكم عليها  لهذا هم فقط من كان لهم نصيب في أدراك واستغلال حقيقة عقولهم.

 

 

 

للكاتبة:زهراء محمد عبد الرضا

@zahraa.mohammed___

 

تحرير : فاطمة محمد المحي

@fatima.m0hmmed

 

إعداد: كوثر احمد

@4kawther_a

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الاعضاء

اخلاص سعيد

المشاركات الاكثر شيوعاً