الخميس، 28 يناير 2021

معجزة ألمانيا الاقتصادية

 




 عندما تبحث في تاريخ ألمانيا كأنك  تشاهد فيلمًا سينمائيًا

بلد كاد أن يسيطر على أوربا ثم يسقط ثم ينهض من الركام ثم يحقق أعظم المعجزات الإقتصادية في تاريخ البشر التي تجسد قوة الشعب الألماني والتحامها الوطني وكالعادة ففي عالم الإقتصاد ستقرأ معلومات سوف تفاجئك،

في عام 1945 سقطت برلين تحت امرت الدول المشتركة في القضاء على ألمانيا النازية إذ أن هتلر خرج بجيوش لم تصمد أمامها أي دولة أوروبية حيث وصلت الجيوش الألمانية النازية إلى أقصى شرق أوروبا وتحديدا الاتحاد السوفيتي. 

هنا سرعان ما انقلبت الموازين حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاونت مع الاتحاد السوفيتي وذلك للقضاء على ألمانيا النازية وجيوش هتلر القوية

حيث بدأت أمريكا عملياتها غربا وبدأ الأتحاد السوفيتي الذي كان له الدور الكبير شرقا. 

حيث أن قوة التوليفة العسكرية بشتى انواعها من قبل قوتين عسكريتين ضاربتيين كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي جعلت جيوش ألمانيا تتراجع تدريجيا حتى وصل الأمر بهم لأجتياح ألمانيا نفسها حيث أن الدول المشتركة في القضاء على ألمانيا النازية احتاجت برلين العاصمة الألمانية التي شهدت تدميرا لم تشهده أي مدينة في العالم لقد حل بها دمار  فأصبحت عبارة عن مدينة محطمة مدمرة كأنها مدينة أشباح،حتى تم القضاء على جيوش هتلر العاتية وتم تدمير النازية وسقطت برلين بين أيديهم،ولم تكتفي هذه الدول بالقضاء على النازية فقط بل خططوا بالقضاء على ألمانيا للأبد وان لا تقوم لها قائمة حيث قسموها إلى قسمين:

قسم شرقي تابع للاتحاد السوفيتي تتبع نظاما سياسيا واقتصاديا ديمقراطيا وشيوعية

والى جزء غربي تابع للولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا تتبع نظاما سياسيا واقتصاديا ليبراليا رأسماليا

حيث انقسمت ألمانيا إلى المانيا الشرقية والمانيا الغربية ،في ظل كل هذه الاحداث تتفاجئ!  كيف نهضت ألمانيا؟ 

وكيف حققت معجزتها الاقتصادية؟

 وكيف هي الآن رابع أقوى إقتصاد في العالم ومن أفضل الأماكن للعيش في العالم ولديها منظومة عسكرية متطورة؟ كيف بعد كل هذه الأحداث أصبحت المنتجات الألمانية تغزو العالم. 

بالتأكيد عزيزي الذي تقرأ  تدور في خاطرك الكثير من الاسئلة لذلك الموضوع  لنعرف البقية:

نأتي إلى ألمانيا الغربية اولا:

ألمانيا الغربية او بالاحرى جمهورية ألمانيا الاتحادية والتي تكون تابعة للولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا.

حيث يكون النظام السياسي والاقتصادي فيها ليبراليا رأسماليا حيث أن ألمانيا الغربية واجهت الكثير من العقبات وتعرضت للكثير من السرقات. 

حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا سرقت من ألمانيا براءات اختراع قيمتها تتجاوز 121 مليار دولار فضلا عن سرقتها لكل ماهو قابل للتفكيك كالمصانع وأيضا مصادرة السفن البحرية اي بالأحرى لم يبقى شيء في ألمانيا الغربية إلا وتم استحواذه واعتباره غنيمة من غنائم الحرب،كذلك فرض عليها دفع تعويضات سنوية تتجاوز قيمتها 24 مليار دولار حتى ظهر الرجل الذي ساهم في انتعاش ألمانيا الغربية. 

حيث في عام 1944 كتب الاقتصادي الألماني "لودفيغ"  مقال يتضمن فيه خسارة النازيين  وقدم تصورا للاقتصاد الألماني فوصلت مقالته للولايات المتحدة الأمريكية فعينته وزيرا للاقتصاد بعد الحرب في ألمانيا الغربية لولاية بافاريا ومن ثم أصبح مديرا للمجلس الاقتصادي  لألمانيا الغربية حيث يعد هذا الرجل المنقذ للاقتصاد الألماني 

اذ ان قراراته لعبت دورا كبيرا في تغيير وإنعاش الاقتصاد الألماني مثل إستبدال العملة الألمانية القديمة الى عملة جديدة وهو "المارك الألماني" وتصديرها للحلفاء وفي اليوم نفسه اتخذ خطوة جامحة حيث الغى سياسات التحكم بالأسعار المفروضة من الحلفاء وتعرض ايضا بسبب ذلك القرار الى انتقاد عالمي حيث انه اثبت للجميع صوابية قراره حيث بين ليلة وضحاها عادت ألمانيا الغربية الى الحياة ومن ثم عاد الحس الصناعي للالمان حيث أن الصناعة الألمانية واجهت العديد من العقبات ومنها تحويل المصانع للإنتاج العسكري الى المدنية وكذلك الطلب الضعيف على المنتجات الالمانية  

ولكن النقص العالمي للبضائع بسبب الحرب الكورية إجبارهم على الطلب للمنتجات الالمانية الغربية. 

ان هذا الامر ساهم في زيادة القوة الصناعية لألمانيا الغربية. 

حيث أن ألمانيا الغربية بدأت تستقطب كافة المهاجرين من العالم وألمانيا الشرقية ذوو الخبرات،من ثم اخذت المانيا بحل مشاكلها تدريجيا حتى وصلت الى تسديد الديون المتمثلة بالتعويضات حيث تم تسديد آخر دفعة من تعويضات الحرب العالمية الثانية عام 1971.

الامر الذي جعلها تتقدم اقتصاديا على بريطانيا حيث أصبحت ألمانيا الغربية سيدة أوروبا اقتصاديا وصناعيا



ثانيا: ألمانيا الشرقية 

ألمانيا الشرقية او بالأحرى جمهورية ألمانيا الديمقراطية التابعة للاتحاد السوفيتي التي تتبع نظاما سياسيا واقتصاديا ديمقراطيا وشيوعية.

لم يكن حال القسم الشرقي من ألمانيا كغربة حيث ان النظام الإقتصادي يختلف إختلاف جذري عن ألمانيا الغربية حيث لا يوجد شركات أو مستثمرين فان كل شيء مملوك للدولة بيد الدولة والإقتصاد يكون مركزي الأمر الذي جعل ألمانيا الشرقية متأخرة عن شقيقتها الغربية حيث  الحياة فيها لم تكن مرفهة للألمانيين فإن الكثير منهم لجأوا بالفرار لألمانيا الغربية وقدروا بحوالي ثلاثة ملايين ،حتى عام 1961  قرر الأتحاد السوفيتي بناء جدار برلين  بين المانيا الشرقية والمانيا الغربية وتم بمرور الوقت تحصينه الأمر الذي جعل الالمانيين غير قادرين على السفر والتنقل حيث أصبحت ألمانيا الشرقية تقريبا اشبه بالسجن،وظل الوضع هكذا لمدة 28 عاما حتى عام 1989 حيث تم إصدار قرار بفتح هذا الجدار للالمانيتيين وذلك لأسباب كثيرة يطول شرحها ولكن من أهم تلك الأسباب هو أن هذا القرار كان نتيجة للحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي

كان هذا الجدار آخر معاقل الشيوعية في أوروبا وتلا هذا القرار بعام وهي سنة 1990 توحيد الألمانيتين ليصبحا رسميا جمهورية ألمانيا الاتحادية

وفي وقتنا الحاضر تعد ألمانيا قلب أوروبا النابض وأقوى دولة اقتصادية وصناعية في أوروبا ورابع أقوى اقتصاد على مستوى العالم

ان المانيا أعطت للعالم أجمع معنى التضحية من أجل بناء الأوطان وازدهارها وعمرانها.  "



للكاتب: ستار عامر 

@sa99_ec

    

تحرير: فاطمة محمد المحي 

@fatima.m0hmmed



إعداد: كوثر احمد

@4kawther_a




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات الاعضاء

اخلاص سعيد

المشاركات الاكثر شيوعاً